تعارض المصالح وتعاملات الأطراف ذات العلاقة في نظام الشركات

في الشركات العائلية والمغلقة تكون تعاملات الأطراف ذات العلاقة أمرًا يوميًا: المدير يشتري من مؤسسة يملكها، والشركة تستأجر عقارًا من أحد الشركاء، وشقيق عضو المجلس يورّد لها. لا يحظر نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ هذه التعاملات، لكنه يشترط لها إفصاحًا مسبقًا وترخيصًا من الشركاء أو الجمعية العامة، ويرتّب على إغفالها جزاءات صريحة تصل إلى إبطال العقد ورد الربح. يشرح هذا الدليل ما يلزم بالضبط، ومن يرخّص، وكيف يوثَّق الملف بحيث يصمد أمام مراجع الحسابات والجمعية والقضاء.

أولًا: واجبا العناية والولاء (المادة 26)

تفرض المادة (السادسة والعشرون) على مدير الشركة وعضو مجلس إدارتها واجبات محددة، منها: ممارسة المهمات في حدود الصلاحيات المقررة، والعمل على مصلحة الشركة، واتخاذ القرارات باستقلال، وبذل العناية والمهارة المعقولة، وتجنب حالات تعارض المصالح، والإفصاح عن أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة، وعدم قبول أي منفعة من الغير بسبب دوره في الشركة. وتُفصّل المادة (الحادية عشرة) من اللائحة التنفيذية هذه الواجبات، ومنها ممارسة الصلاحيات للأغراض التي مُنحت لأجلها، والعمل بحسن نية على تعظيم قيمة الشركة واستدامتها، وتجنب الحالات التي تؤثر في الحياد عند التصويت.

ثانيًا: الحظر الثلاثي في المادة 27

تضع المادة (السابعة والعشرون) ثلاثة قيود على المدير وعضو المجلس، ولا يُرفع أيٌّ منها إلا بترخيص من الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين أو من يفوضونه:

  1. المصلحة في الأعمال والعقود: لا يجوز أن تكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة.
  2. المنافسة: لا يجوز أن يشترك في عمل من شأنه منافسة الشركة أو أن ينافسها في أي فرع من فروع نشاطها.
  3. استغلال الأصول والمعلومات والفرص: لا يجوز استغلال أصول الشركة أو معلوماتها أو الفرص الاستثمارية المعروضة عليه بصفته أو المعروضة على الشركة لتحقيق مصلحة له.

ويستثني النظام من القيد الأول ثلاث حالات: الأعمال والعقود التي تتم وفق منافسة عامة، والعقود التي تلبي احتياجات شخصية إذا تمت بالأوضاع والشروط نفسها التي تتبعها الشركة مع عموم المتعاملين وكانت ضمن نشاطها المعتاد، وما تحدده اللوائح بما لا يتعارض مع مصلحة الشركة.

ماذا يحدث عند الإخلال؟

عند مخالفة القيد الأول يحق للشركة أن تطلب من الجهة القضائية المختصة إبطال العقد وإلزام المخالف بأداء أي ربح أو منفعة تحققت له. وعند مخالفة قيد المنافسة تطالب بالتعويض المناسب. وإلى جانب ذلك تقوم المسؤولية التضامنية عن الضرر بموجب المادة (الثامنة والعشرين)، وتسمع الدعوى خلال خمس سنوات من نهاية السنة المالية التي وقع فيها الفعل أو ثلاث سنوات من انتهاء العضوية أيهما أبعد، ولا يسري هذا الأجل في حالتي التزوير والاحتيال (المادة الثلاثون). ويجوز لشريك أو مساهمين يمثلون 5% من رأس المال رفع دعوى الشركة إذا لم ترفعها (المادة التاسعة والعشرون).

ثالثًا: ما يخص شركة المساهمة تحديدًا (المادتان 71 و95)

تُضيف المادة (الحادية والسبعون) لعضو مجلس إدارة شركة المساهمة إجراءً كاملًا:

  • الإبلاغ الفوري: فور علمه بأي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة يبلّغ المجلس، ويُثبت الإبلاغ في محضر الاجتماع.
  • الامتناع عن التصويت: لا يشترك في التصويت على القرار في المجلس ولا في الجمعيات العامة (وتؤكده المادة الخامسة والتسعون).
  • تقرير خاص من مراجع الحسابات: يبلّغ المجلس الجمعية العامة عند انعقادها بتلك الأعمال والعقود، ويرفق بالإبلاغ تقريرًا خاصًا من مراجع حسابات الشركة يُعد وفق معايير المراجعة المعتمدة في المملكة.
  • جزاء التخلف عن الإفصاح: للشركة أو لكل ذي مصلحة طلب إبطال العقد أو إلزام العضو بأداء أي ربح أو منفعة، وتقع المسؤولية على العضو صاحب المصلحة وعلى أعضاء المجلس عند تقصيرهم أو إذا ثبت أن العقد غير عادل، ويُعفى من أثبت اعتراضه صراحة في المحضر.

التفويض إلى مجلس الإدارة: حدود واضحة

أجازت المادة (السادسة عشرة) من اللائحة التنفيذية للجمعية العامة أن تفوّض صلاحية الترخيص إلى مجلس الإدارة بشروط مجتمعة: أن يكون إجمالي مبلغ العمل أو العقد، أو مجموع الأعمال والعقود خلال السنة المالية، أقل من 1% من إيرادات الشركة وفق آخر قوائم مالية وأقل من عشرة ملايين ريال؛ وأن يكون ضمن نشاط الشركة المعتاد؛ وألا يتضمن شروطًا تفضيلية للعضو. ويكون العضو صاحب المصلحة مسؤولًا عن حساب هذا الإجمالي خلال السنة، ولا تتجاوز مدة التفويض سنة أو نهاية دورة المجلس أيهما أسبق.

رابعًا: ما هي «المصلحة غير المباشرة»؟

حدّدت المادة (السابعة عشرة) من اللائحة التنفيذية، على سبيل المثال لا الحصر، الفئات التي تُعد المصلحة فيها غير مباشرة:

  • أقارب العضو، وهم بحسب تعريف النظام: الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد وأولادهم وإن نزلوا، والأزواج والزوجات.
  • شركة التضامن أو التوصية البسيطة أو ذات المسؤولية المحدودة التي يكون العضو أو أحد أقاربه شريكًا فيها.
  • شركة المساهمة أو المساهمة المبسطة التي يملك فيها العضو أو أقاربه، متفرقين أو مجتمعين، 5% أو أكثر من أسهمها.
  • منشأة من غير الشركات يملكها أو يديرها العضو أو أحد أقاربه.
  • شركة يكون العضو أو أحد أقاربه مديرًا فيها أو عضو مجلس إدارة أو من كبار تنفيذييها.

خامسًا: الشركة ذات المسؤولية المحدودة

يسري الحظر الوارد في المادة (27) على مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة كما يسري على عضو مجلس إدارة المساهمة. وتنص المادة (الثانية والستون) من اللائحة التنفيذية على أن ضوابط الترخيص المقررة لمجلس إدارة شركة المساهمة تسري على مجلس مديري الشركة ذات المسؤولية المحدودة ما لم ينص عقد التأسيس على ضوابط مختلفة، وأنه يجوز للمدير صاحب المصلحة أن يشترك في المداولات ويصوّت إذا نص عقد التأسيس على ذلك. ولذلك فإن صياغة عقد التأسيس هي التي تحدد في هذه الشركات هل يُرخِّص الشركاء لكل عقد، أم يفوّضون مجلس المديرين ضمن سقف، أم يتركون الأمر بلا ضابط، وهو الخيار الأسوأ لأن الأصل عندئذ هو الحظر.

سادسًا: ملف التعامل الذي يصمد أمام المراجع والجمعية والقضاء

النظام يشترط الإفصاح والترخيص، لكنه لا يشرح كيف يُبنى الملف. من واقع فحصنا لهذه التعاملات في المراجعة وفي النزاعات، هذا ما يُتوقع أن يكون موجودًا:

العنصرما يجب أن يتضمنهالسند
سجل الأطراف ذات العلاقةإقرار سنوي من كل مدير وعضو مجلس بأقاربه وشركاته ومنشآته وعضوياته، يُحدَّث فور التغييرالمادة 26(و) من النظام؛ المادة 17 من اللائحة
الإفصاح المسبقخطاب أو بند في محضر المجلس يُثبت الإبلاغ قبل التعاقد، مع امتناع صاحب المصلحة عن التصويتالمادة 71 (المساهمة)؛ المادة 62 من اللائحة (ذ.م.م)
الترخيصقرار من الشركاء أو الجمعية العامة، أو قرار من المجلس ضمن تفويض مستوفٍ لشروط المادة 16 من اللائحةالمادة 27
دليل عدالة الشروطعروض أسعار مقارنة أو دراسة سوقية تُثبت أن الشروط مماثلة لما تمنحه الشركة لعموم المتعاملينالمادة 27(5/ب)؛ المادة 16(1/ج) من اللائحة
التقرير الخاص لمراجع الحساباتتقرير عن الأعمال والعقود التي لعضو المجلس مصلحة فيها يُرفق بإبلاغ الجمعية العامةالمادة 71(1)
الإفصاح في القوائم الماليةإيضاح الأطراف ذات العلاقة: طبيعة العلاقة، وقيمة المعاملات، والأرصدة القائمة، وشروطهامعيار المحاسبة الدولي 24 / القسم 33 من معيار المنشآت الصغيرة والمتوسطة المعتمدَين في المملكة
أثر الزكاة والضريبةتسعير المعاملات بين الأشخاص المرتبطين وفق مبدأ السعر المحايد، ونموذج الإفصاح والملفات عند تجاوز الحدودتعليمات تسعير المعاملات الصادرة عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك

التقرير الخاص لمراجع الحسابات: ما الذي يفحصه؟

لا يكتفي التقرير بذكر العقود. يفحص مراجع الحسابات في العادة: اكتمال قائمة التعاملات مقارنة بسجل الأطراف ذات العلاقة وبإقرارات الأعضاء، ووجود الإفصاح والترخيص لكل تعامل قبل تنفيذه، ومطابقة شروط التعامل لما تمنحه الشركة لغيرها، وصحة القيمة والرصيد المُفصح عنهما في القوائم المالية. وعندما يكشف الفحص عن تعاملات لم يُفصَح عنها، فإن الأثر لا يقتصر على تقرير المجلس، بل يمتد إلى رأي المراجع على القوائم المالية إذا كان الإفصاح ناقصًا بصورة جوهرية. نعدّ هذا التقرير ضمن خدمة المراجعة الخارجية، وننصح أن يُطلب مبكرًا لا قبل الجمعية بأيام.

الزاوية الزكوية والضريبية

التعامل مع طرف ذي علاقة بسعر يختلف عن السوق لا يخلق مشكلة حوكمة فحسب، بل مشكلة زكوية وضريبية أيضًا. فبموجب تعديلات تعليمات تسعير المعاملات التي اعتمدها مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في مارس 2023، امتد تطبيق مبدأ السعر المحايد ومتطلبات التوثيق إلى مكلفي الزكاة للسنوات المالية التي تبدأ من 1 يناير 2024، مع حدود لقيمة المعاملات مع الأطراف المرتبطة تُحدد متى يصبح الملف المحلي والملف الرئيسي إلزاميين (48 مليون ريال و100 مليون ريال على مرحلتين). كما أن الأجور والإيجارات المبالغ فيها المدفوعة لأقارب الشركاء تُعد من أكثر بنود التعديل شيوعًا في الربوط. راجع خدمة الزكاة والضرائب لهذا الجانب.

سابعًا: أخطاء متكررة نراها

  • الترخيص اللاحق: عرض العقد على الجمعية بعد تنفيذه لسنوات. الإجازة اللاحقة لا تمنع دعوى الإبطال ورد الربح إذا لم يسبقها إفصاح.
  • الإفصاح الشفهي: إبلاغ لم يُثبت في المحضر يساوي عدم الإبلاغ عند النزاع.
  • تفويض مفتوح: تفويض المجلس دون سقف أو مدة، مخالفًا لشروط المادة 16 من اللائحة.
  • الخلط بين الشخصي والشركة: سداد مصروفات شخصية للشركاء من حساب الشركة وتسجيلها كجارٍ شركاء دون قرار. هذا تعامل مع طرف ذي علاقة يستوجب الإفصاح، ويتحول عند النزاع إلى مسألة تكييف: هل هو قرض، أم توزيع أرباح مخالف للمادة 22، أم اختلاس؟ راجع دليلنا عن تصفية الحسابات بين الشركاء عند النزاع.
  • عقود المنافسة الصامتة: مدير يملك منشأة تعمل في النشاط نفسه دون ترخيص، وهو ما تجيز المادة 27(7) التعويض عنه.

ثامنًا: كيف نساعد

نبني ضمن خدمة الحوكمة سياسة تعارض المصالح وتعاملات الأطراف ذات العلاقة بصياغة قابلة للتطبيق: نموذج الإقرار السنوي، وسجل الأطراف، وحدود التفويض، ومسار الاعتماد في المجلس والجمعية، والربط بمصفوفة الصلاحيات. وفي المراجعة الخارجية نعدّ التقرير الخاص المنصوص عليه في المادة 71. وعندما يتحول الأمر إلى نزاع نقدّم التقرير المحاسبي الموجّه للقضاء الذي يتتبع التعاملات ويقدّر الربح أو المنفعة الواجب ردها.

هل يحظر نظام الشركات تعامل الشركة مع مؤسسة يملكها المدير؟

لا يحظره مطلقًا، لكنه يشترط إفصاحًا مسبقًا وترخيصًا من الشركاء أو الجمعية العامة أو من يفوضونه (المادة 27)، وفي شركة المساهمة يُثبت الإفصاح في محضر المجلس ويمتنع العضو عن التصويت ويُرفق تقرير خاص من مراجع الحسابات عند إبلاغ الجمعية (المادة 71).

ما الجزاء إذا لم يُفصح عضو المجلس عن مصلحته؟

يحق للشركة أو لكل ذي مصلحة طلب إبطال العقد أمام الجهة القضائية المختصة أو إلزام العضو بأداء أي ربح أو منفعة تحققت له، مع المسؤولية عن الأضرار، ولا يُعفى إلا من أثبت اعتراضه صراحة في المحضر.

هل يمكن للجمعية العامة تفويض مجلس الإدارة بالترخيص؟

نعم ضمن شروط المادة 16 من اللائحة التنفيذية: أن يقل مبلغ العقد أو مجموع العقود خلال السنة عن 1% من الإيرادات وعن عشرة ملايين ريال، وأن يكون ضمن النشاط المعتاد وبلا شروط تفضيلية، ولمدة لا تتجاوز سنة.

من هم «الأقارب» الذين تُعد مصلحتهم مصلحة غير مباشرة للعضو؟

بحسب المادة الأولى من النظام: الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد وأولادهم وإن نزلوا، والأزواج والزوجات. وتضيف المادة 17 من اللائحة الشركات والمنشآت التي يشاركون فيها أو يديرونها.

هل تختلف القواعد في الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

الحظر واحد، لكن اللائحة (المادة 62) تجيز لعقد التأسيس وضع ضوابط ترخيص مختلفة، والسماح للمدير صاحب المصلحة بالمداولة والتصويت إذا نص العقد على ذلك؛ فصياغة عقد التأسيس هي الفيصل.

هل للتعاملات مع الأطراف ذات العلاقة أثر زكوي؟

نعم؛ امتدت تعليمات تسعير المعاملات إلى مكلفي الزكاة للسنوات المالية التي تبدأ من 1 يناير 2024، ويلزم أن تكون الأسعار بين الأشخاص المرتبطين وفق مبدأ السعر المحايد، مع متطلبات إفصاح وتوثيق عند تجاوز حدود القيمة.

المصادر

التعليقات معطلة.