لجنة المراجعة والمراجعة الداخلية في الشركات غير المدرجة

كان نظام الشركات السابق يُلزم كل شركة مساهمة بتشكيل لجنة مراجعة. أما نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ فلم يعد يتضمن هذا الإلزام في نصه، وترك مسألة اللجان لِلوائح الجهة المختصة: هيئة السوق المالية للشركات المدرجة، ووزارة التجارة لغيرها. النتيجة أن كثيرًا من الشركات المساهمة غير المدرجة والشركات ذات المسؤولية المحدودة صارت تسأل: هل ما زلنا ملزمين بلجنة مراجعة؟ وهل المراجعة الداخلية واجب أم خيار؟ وإن كانت خيارًا، فكيف نبنيها بحيث تعمل فعلًا لا على الورق؟ يجيب هذا الدليل عن الأسئلة الثلاثة من النصوص نفسها.

أولًا: خريطة الإلزام بعد النظام الجديد

المتطلبالشركة المساهمة المدرجةالشركة المساهمة غير المدرجةالشركة ذات المسؤولية المحدودة
لجنة المراجعةإلزامية؛ تُشكَّل بقرار من مجلس الإدارة من 3 إلى 5 أعضاء ليس بينهم تنفيذيون، بينهم مستقل على الأقل ومختص بالشؤون المالية والمحاسبية، ورئيسها مستقل (المادة 51 من لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن الهيئة)استرشادية؛ توصي لائحة حوكمة الشركات المساهمة غير المدرجة (المادة 53) بتشكيلها بقرار من الجمعية العامة من 3 إلى 5 أعضاء بينهم مستقل ومختص مالي ومحاسبي، وتشير اللائحة التنفيذية لنظام الشركات إليها بعبارة «إن وجدت»غير مطلوبة نظامًا؛ يجوز النص عليها في عقد التأسيس
وحدة المراجعة الداخليةإلزامية (المادة 71 من لائحة الهيئة)، ويجوز إسنادها لجهة خارجية دون الإخلال بمسؤولية الشركةاسترشادية (المواد 73–78 من لائحة الوزارة)، ويجوز إسنادها لجهة خارجيةغير مطلوبة نظامًا
حق الشركاء في الرقابةعبر الجمعية واللجنة والمراجع الخارجيعبر الجمعية واللجنة إن وجدت والمراجع الخارجيللشريك غير المدير الاطلاع على أعمال الشركة وفحص سجلاتها مرتين في السنة، وترد الشركة خلال 15 يومًا (المادة 171)
مراجع الحسابات الخارجيإلزاميإلزاميإلزامي إلا للشركات متناهية الصغر والصغيرة ضمن شروط المادة 19

هناك استثناء يجب التنبّه له: المنشآت الخاضعة لإشراف جهات رقابية قطاعية، كالبنك المركزي وهيئة التأمين، تخضع لمتطلبات حوكمة خاصة قد تفرض لجنة مراجعة ووحدة مراجعة داخلية بصرف النظر عن الإدراج. كما أن الشركة التي تخطط للإدراج في السوق الرئيسية أو نمو ستحتاج إلى استيفاء لائحة الهيئة قبل الطرح لا بعده.

ثانيًا: متى تحتاج الشركة غير المدرجة لجنة مراجعة ولو لم تُلزم بها؟

الإلزام ليس المعيار الوحيد. في تجربتنا تصبح لجنة المراجعة ضرورة عملية عندما يتوافر واحد أو أكثر مما يأتي:

  • وجود شركاء أو مساهمين لا يشاركون في الإدارة اليومية ويحتاجون إلى قناة رقابة مستقلة عن التنفيذيين، وهو الوضع المعتاد في الشركات العائلية من الجيل الثاني فصاعدًا.
  • تمويل بنكي أو صكوك تفرض تعهدات (Covenants) تتطلب تقارير مالية موثوقة في مواعيدها.
  • حجم تعاملات مع أطراف ذات علاقة يستدعي متابعة مستقلة لإجراءات الإفصاح والترخيص، كما شرحنا في دليل تعارض المصالح وتعاملات الأطراف ذات العلاقة.
  • خطة إدراج أو دخول مستثمر استراتيجي خلال ثلاث سنوات؛ فاللجنة التي تعمل منذ سنتين تُقنع أكثر من لجنة شُكّلت قبل الطرح بشهر.
  • تكرار ملاحظات المراجع الخارجي على الرقابة الداخلية دون معالجة، وهو ما يظهر عادة في خطاب الإدارة سنة بعد أخرى.

ثالثًا: كيف تُشكَّل لجنة تعمل فعلًا

نأخذ لائحة وزارة التجارة للشركات غير المدرجة مرجعًا لأنها مصممة لهذه الفئة، مع الإشارة إلى ما تضيفه لائحة الهيئة عندما يكون الإدراج في الأفق:

  1. قرار التشكيل ولائحة العمل: تُشكَّل اللجنة بقرار من الجمعية العامة العادية، وتصدر الجمعية، بناءً على اقتراح المجلس، لائحة عمل تشمل ضوابط اللجنة ومهامها وقواعد اختيار أعضائها ومدة عضويتهم ومكافآتهم وإجراءات شغل المقعد الشاغر (المادة 53). في الشركات المدرجة يكون التشكيل بقرار من مجلس الإدارة (المادة 51 من لائحة الهيئة).
  2. التكوين: ثلاثة إلى خمسة أعضاء من المساهمين أو غيرهم، لا يكون بينهم أي عضو تنفيذي، ويكون بينهم مستقل على الأقل ومختص بالشؤون المالية والمحاسبية، ويُفضَّل أن يكون الرئيس مستقلًا. تشترط لائحة الهيئة أن يكون نصف الأعضاء على الأقل مستقلين وألا يجمع العضو عضوية لجان مراجعة في أكثر من خمس شركات مدرجة.
  3. الاجتماعات: كل ستة أشهر على الأقل، مع محاضر تتضمن المناقشات والتوصيات، واجتماعات دورية مع مراجع الحسابات والمراجع الداخلي، ولكل منهما طلب الاجتماع باللجنة عند الحاجة (المادة 56).
  4. قناة الإبلاغ السرية: على اللجنة وضع إجراءات تتيح للعاملين تقديم ملحوظاتهم عن أي تجاوز في التقارير المالية أو غيرها بسرية، والتحقق منها بتحقيق مستقل يتناسب مع حجم التجاوز (المادة 57).
  5. عند الخلاف مع المجلس: إذا رفض المجلس توصية اللجنة بشأن تعيين مراجع الحسابات أو عزله أو أتعابه أو تعيين المراجع الداخلي، وجب تضمين تقرير المجلس توصية اللجنة ومبرراتها وأسباب عدم الأخذ بها (المادة 55).

اختصاصات اللجنة في ثلاث دوائر (المادة 54)

  • التقارير المالية: دراسة القوائم المالية قبل عرضها على المجلس، وفحص المسائل غير المألوفة، والتحقق من التقديرات المحاسبية الجوهرية، ودراسة السياسات المحاسبية والتوصية بشأنها.
  • المراجعة الداخلية: مراجعة نظم الرقابة الداخلية والمالية وإدارة المخاطر، ودراسة تقارير المراجعة الداخلية ومتابعة الإجراءات التصحيحية، والإشراف على المراجع الداخلي، والتوصية بتعيينه وبمكافآته، أو التوصية بالحاجة إلى تعيينه إن لم يوجد.
  • مراجع الحسابات: التوصية بترشيحه وعزله وأتعابه وتقييم أدائه بعد التحقق من استقلاله، ومراجعة خطته والتحقق من عدم تقديمه أعمالًا فنية أو إدارية خارج نطاق المراجعة، ودراسة تقريره وملحوظاته ومتابعة ما اتُّخذ بشأنها. وتذكّر اللائحة التنفيذية لنظام الشركات (المادة 6) بأن إعادة تعيين مكتب المراجعة بعد عشر سنوات متصلة تكون بناءً على توصية لجنة المراجعة إن وجدت أو وجود عروض أخرى، بحد أقصى عشرين سنة، وهو ما فصّلناه في دليل تعيين مراجع الحسابات وعزله واعتزاله.

رابعًا: وحدة المراجعة الداخلية: الحد الأدنى الذي يجعلها حقيقية

تصف المواد (72–78) من لائحة الوزارة، والمواد (71–75) من لائحة الهيئة، البنية نفسها تقريبًا. المهم أن تُفهم على أنها حد أدنى وظيفي لا شكلي:

العنصرما تقوله اللوائحما يعنيه عمليًا
نظام الرقابة الداخليةيعتمده مجلس الإدارة لتقييم سياسات إدارة المخاطر وتطبيق قواعد الحوكمة والتقيد بالأنظمة، ويضمن أن تعاملات الأطراف ذات العلاقة تتم وفق ضوابطها (المادة 72)مصفوفة صلاحيات موثقة، وفصل مهام في دورات الشراء والمبيعات والنقد والرواتب، وسجل مخاطر يُحدَّث
التكوين والتبعيةمراجع داخلي واحد على الأقل توصي بتعيينه لجنة المراجعة ويكون مسؤولًا أمامها، ولا يُكلَّف بأعمال أخرى، وتُحدَّد مكافأته باقتراح اللجنة (المادة 75)خط تبعية إلى اللجنة لا إلى المدير المالي؛ وإلا فهي رقابة مالية داخلية لا مراجعة داخلية
الخطةخطة شاملة معتمدة من لجنة المراجعة تُحدَّث سنويًا، وتُراجع الأنشطة والعمليات الرئيسة، ومنها إدارة المخاطر والالتزام، سنويًا على الأقل (المادة 76)خطة مبنية على تقييم المخاطر لا على تكرار خطة السنة الماضية
التقريرتقرير مكتوب يُقدَّم إلى المجلس ولجنة المراجعة نصف سنوي على الأقل، يتضمن نتائج الفحص ومقارنة بالتقارير السابقة والتوصيات وما نُفّذ منها (المادة 77)سجل متابعة للملاحظات بتاريخ إقفال ومسؤول تنفيذ
الحفظحفظ تقارير المراجعة ومستندات العمل متضمنة ما أُنجز وما خلصت إليه من نتائج وتوصيات (المادة 78)ملف عمل لكل مهمة قابل للاطلاع من مراجع الحسابات والجهات الرقابية
الإسناد الخارجييجوز الاستعانة بجهات خارجية لممارسة مهام المراجعة الداخلية وإدارة المخاطر، ولا يخل ذلك بمسؤولية الشركة (المادة 73)خيار مناسب للشركات التي لا يبرر حجمها إدارة كاملة، بشرط ألا يكون المسنَد إليه هو مراجع الحسابات نفسه

النقطة الأخيرة جوهرية: تحظر المادة (العشرون) من نظام الشركات على مراجع الحسابات القيام بعمل فني أو إداري أو استشاري في الشركة التي يراجع حساباتها إلا ما تحدده اللوائح، ولذلك لا يصح إسناد المراجعة الداخلية إلى مكتب المراجعة الخارجية نفسه. نقدّم خدمة المراجعة الداخلية للشركات التي لا نراجع حساباتها، تأسيسًا من الصفر أو إسنادًا كاملًا أو جزئيًا أو تقييمًا لإدارة قائمة.

خامسًا: أخطاء الإنشاء التي تُفرغ اللجنة من مضمونها

  • لجنة من التنفيذيين: المدير المالي أو الرئيس التنفيذي عضوًا في اللجنة التي يُفترض أن تراقبه، وهو ما تحظره اللائحتان صراحة.
  • لا لائحة عمل: لجنة بلا لائحة معتمدة من الجمعية تعني أن مهامها وصلاحياتها محل نزاع عند أول خلاف مع المجلس.
  • تبعية المراجع الداخلي للإدارة التنفيذية: تقرير يُقدَّم إلى المدير العام أولًا ليُعدَّل قبل أن تراه اللجنة.
  • خطة بلا مخاطر: مراجعة الفروع بالتناوب بينما لا تُراجع دورة المشتريات أبدًا لأنها «حساسة».
  • ملاحظات بلا إقفال: الملاحظة نفسها تتكرر في ثلاثة تقارير متتالية دون أن يسأل أحد من المسؤول عن إقفالها. راجع دليلنا القديم عن فحص وتقييم نظام المراجعة الداخلية.
  • الخلط مع مراجع الحسابات: الاعتقاد بأن المراجعة الخارجية السنوية تغني عن الرقابة الداخلية، بينما تُبدي المراجعة الخارجية رأيًا في القوائم المالية ولا تُصمَّم لاكتشاف كل تجاوز، وهو ما شرحناه في الفرق بين المراجعة والفحص المحدود والتجميع.

سادسًا: مسار عملي لشركة تبدأ من الصفر

  1. قرار الجمعية العامة بتشكيل لجنة المراجعة واعتماد لائحة عملها ومكافآت أعضائها.
  2. تعيين ثلاثة أعضاء غير تنفيذيين بينهم مستقل ومختص مالي ومحاسبي، ورئيس مستقل.
  3. اعتماد مجلس الإدارة لنظام الرقابة الداخلية ومصفوفة الصلاحيات وسياسة تعارض المصالح.
  4. قرار اللجنة بشأن نموذج المراجعة الداخلية: مراجع داخلي معيّن، أو إسناد خارجي، أو مزيج.
  5. تقييم أولي للمخاطر يُنتج خطة السنة الأولى، ويُركّز على الدورات التي تمس النقد والأطراف ذات العلاقة.
  6. أول تقرير نصف سنوي مع سجل متابعة، ثم اجتماع اللجنة مع مراجع الحسابات قبل إغلاق السنة لمناقشة ملاحظاته.

سابعًا: كيف نساعد

ضمن خدمة الحوكمة نعدّ لائحة عمل لجنة المراجعة ومواثيق اللجان ومصفوفة الصلاحيات، ونشارك في اختيار الأعضاء وتأهيلهم. وضمن خدمة المراجعة الداخلية نؤسس الوحدة أو ننفّذ مهامها بالإسناد، ونقدّم للجنة تقارير دورية قابلة للاتخاذ عليها. ولا نجمع بين ذلك وبين مراجعة حسابات الشركة نفسها التزامًا بالمادة (20) من النظام.

هل ما زالت لجنة المراجعة إلزامية لكل شركة مساهمة؟

لا. نظام الشركات الجديد (م/132) لم يتضمن نص الإلزام الذي كان في النظام السابق، وأحال إلى لوائح الجهة المختصة. فهي إلزامية للشركات المدرجة بموجب لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية، واسترشادية للشركات المساهمة غير المدرجة بموجب لائحة وزارة التجارة، ما لم تفرضها جهة رقابية قطاعية.

ما تكوين لجنة المراجعة الموصى به؟

ثلاثة إلى خمسة أعضاء من المساهمين أو غيرهم، لا يكون بينهم عضو مجلس إدارة تنفيذي، ويكون بينهم عضو مستقل على الأقل ومختص بالشؤون المالية والمحاسبية، ويُفضَّل أن يكون الرئيس مستقلًا.

هل يمكن إسناد المراجعة الداخلية لجهة خارجية؟

نعم، تجيز اللائحتان الاستعانة بجهات خارجية لممارسة مهام المراجعة الداخلية وإدارة المخاطر دون الإخلال بمسؤولية الشركة، بشرط ألا تكون الجهة هي مراجع حسابات الشركة نفسه لأن المادة (20) من النظام تحظر عليه الأعمال الفنية والإدارية والاستشارية فيها.

كم مرة تجتمع لجنة المراجعة وما الذي تصدره؟

كل ستة أشهر على الأقل وكلما دعت الحاجة، مع محاضر بالمناقشات والتوصيات، وتتلقى تقرير المراجعة الداخلية نصف سنويًا على الأقل، وتجتمع دوريًا مع مراجع الحسابات والمراجع الداخلي.

ماذا لو رفض مجلس الإدارة توصية اللجنة؟

إذا رفض المجلس توصية اللجنة بشأن تعيين مراجع الحسابات أو عزله أو أتعابه أو تعيين المراجع الداخلي، وجب أن يتضمن تقرير المجلس توصية اللجنة ومبرراتها وأسباب عدم الأخذ بها.

هل للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة حق رقابة إن لم توجد لجنة؟

نعم؛ للشريك غير المدير، أو لمن يفوضه، طلب الاطلاع في مركز الشركة على أعمالها وفحص سجلاتها ووثائقها مرتين خلال السنة المالية، وعلى الشركة تلبية الطلب خلال 15 يومًا، ويُعد باطلًا كل شرط مخالف (المادة 171).

المصادر

أدلة ذات صلة

التعليقات معطلة.