قائمة تحقق وتقويم يرمزان إلى تجهيز المنشأة لمراجعتها الأولى

السنة الأولى للمراجعة أطول وأغلى من أي سنة تليها، لسبب لا علاقة له بحجم المنشأة: المراجع يبدأ من الصفر. عليه أن يفهم نشاطك ورقابتك الداخلية ويوثّقهما، وأن يتحقق من أرصدة الافتتاح التي لم يراجعها أحد قبله، وأن يحضر جرداً ويرسل مصادقات في تاريخ لم يكن موجوداً فيه إذا عُيِّن متأخراً. والمنشأة التي تفهم ما سيطلبه المراجع وتجهّزه مسبقاً تختصر أسابيع من العمل وتقلل الملاحظات — والأهم: تحمي رأيه من التعديل.

هذا الدليل يرتّب الاستعداد للمراجعة الأولى في أربع خطوات: الجدول الزمني العكسي من المواعيد النظامية، وقائمة المستندات التي يطلبها المراجع، وما يحق له وما يلزمك، ثم الأسباب العشرة التي تطيل المراجعة وتزيد ملاحظاتها.

أولاً: الجدول الزمني — ابدأ من المواعيد النظامية وارجع للخلف

المواعيد الثلاثة التالية تحدد متى يجب أن تنتهي المراجعة، لا متى تبدأ:

الموعدالالتزامالسند
قبل نهاية السنة الماليةتعيين المراجع وتوقيع خطاب الارتباط، ليحضر جرد المخزون في تاريخ القوائم ويرسل المصادقات بأرصدة نهاية السنةنظام الشركات م ١٨؛ المعياران الدوليان ٥٠١ و٥٠٥
خلال ١٢٠ يوماً من نهاية السنةتقديم الإقرار الزكوي وسداد المستحق من واقع القوائم المالية — فيجب أن تكون القوائم قد اكتملت قبل ذلكلائحة جباية الزكاة ١٤٤٥هـ م ١٠٢
خلال ٦ أشهر من نهاية السنةإيداع القوائم المالية المعدّة وفق المعايير المعتمدة (وتقرير المراجع لغير المعفاة)نظام الشركات م ١٧

النتيجة العملية: الإقرار الزكوي يُبنى على القوائم المالية ويُقدَّم خلال ١٢٠ يوماً، فالمراجعة التي تبدأ بعد نهاية السنة بشهرين تضغط الجميع. ويسمح نظام الشركات بأن تكون السنة المالية الأولى بين ستة أشهر وثمانية عشر شهراً من تاريخ القيد في السجل التجاري (المادة ١٦)، وهو ما يمنح المنشأة الجديدة فرصة لاختيار سنة أولى تُغلق بعد استقرار دفاترها. وقد شرحنا موعد الإقرار في دليل الإقرار الزكوي، وموعد الإيداع في دليل منصة قوائم.

ثانياً: قائمة المستندات التي سيطلبها المراجع

تُعرف في المهنة بقائمة «ما تُعدّه المنشأة» وتصلك مع خطاب الارتباط. وهذه أهم بنودها للمنشأة الصغيرة والمتوسطة:

المجالما يُجهَّز قبل وصول المراجع
النظاميالسجل التجاري، عقد التأسيس أو النظام الأساس وتعديلاته، الرخص، محاضر اجتماعات الشركاء أو الجمعية، قرار تعيين المراجع، قائمة الأطراف ذات العلاقة (الشركاء وأقاربهم والشركات الشقيقة)
الدفاترميزان المراجعة النهائي، دفتر الأستاذ العام، قيود التسوية وقيود الإقفال، دليل الحسابات، والقوائم المالية المبدئية مع الإيضاحات
النقد والبنوككشوف كل الحسابات البنكية للسنة كاملة، تسويات بنكية شهرية موقعة، محاضر جرد الصندوق، تفويضات التوقيع، وكشوف الشهر الأول بعد نهاية السنة
الإيرادات والذمم المدينةتحليل أعمار الذمم، عقود العملاء الرئيسيين، نماذج فواتير الفوترة الإلكترونية، مطابقة الإيرادات مع إقرارات ضريبة القيمة المضافة، سياسة الائتمان والمخصص
المخزونمحاضر الجرد الفعلي في تاريخ القوائم، قوائم الأصناف بالكميات والتكلفة، طريقة التسعير، وتحليل البطيء والتالف
الأصول الثابتةسجل الأصول بالتكلفة والإهلاك المتراكم، سندات الملكية وعقود الشراء، فواتير الإضافات، قرارات الاستبعاد، وعقود الإيجار طويلة الأجل
الالتزاماتتحليل أعمار الذمم الدائنة، مطابقات الموردين الرئيسيين، عقود القروض والتمويل وجداول السداد، كشوف البنوك للتسهيلات، الالتزامات المحتملة والدعاوى
الرواتبمسير الرواتب، كشوف التأمينات الاجتماعية والمطابقة معها، احتساب مكافأة نهاية الخدمة والإجازات، وحركة الموظفين
الزكاة والضريبةالإقرارات الزكوية والضريبية المقدمة، الربوط والمراسلات مع الهيئة، وحساب المخصص
الملكيةحركة رأس المال، جاري الشركاء بالتفصيل، قرارات توزيع الأرباح، والسحوبات الشخصية إن وُجدت

وفي نهاية المراجعة يوقّع المدير خطاب إقرارات الإدارة: إقرار مكتوب بمسؤوليتها عن القوائم، وبتزويد المراجع بكل السجلات والمعلومات، وبالإفصاح عن الأطراف ذات العلاقة والدعاوى والأحداث اللاحقة. هذا الخطاب شرط لإصدار التقرير، وليس إجراءً شكلياً؛ فما يُقرّ به المدير فيه يُسأل عنه.

ثالثاً: ما يحق للمراجع وما يلزمك

يمنح نظام الشركات مراجع الحسابات — في أي وقت — حق الاطلاع على وثائق الشركة وسجلاتها المحاسبية والمستندات المؤيدة لها، وطلب البيانات والإيضاحات التي يراها ضرورية للتحقق من الأصول والالتزامات، ويلزم المدير أو مجلس الإدارة بتمكينه من أداء واجبه؛ فإذا صادف صعوبة أثبتها في تقرير إلى الإدارة، وإذا تعسّرت طلب دعوة الشركاء أو الجمعية للنظر في الأمر (المادة ٢٠/٤). وتقرير المراجع نفسه يجب أن يتضمن «موقف إدارة الشركة من تمكينه من الحصول على البيانات والإيضاحات التي طلبها» (المادة ٢٠/٥) — أي أن التأخر في تسليم المستندات قد يُكتب في التقرير الذي يقرأه الشركاء والبنك والهيئة.

وفي المقابل، تشترط معايير المراجعة قبل قبول الارتباط أن تُقرّ الإدارة بمسؤوليتها عن إعداد القوائم وفق الإطار المعتمد، وعن الرقابة الداخلية اللازمة لإعدادها، وعن إتاحة كل المعلومات والوصول غير المقيد إلى من يرى المراجع ضرورة سؤالهم داخل المنشأة. فالمراجع لا يُعدّ القوائم ولا يصحّح الدفاتر؛ يراجعها — وقد فصّلنا الفرق في مقال المراجعة والفحص والتجميع.

رابعاً: عشرة أسباب تطيل المراجعة وتزيد الملاحظات

  1. حسابات بنكية بلا تسويات شهرية، أو حسابات شخصية للشركاء تمر فيها معاملات المنشأة.
  2. مبيعات نقدية بلا مستندات أو إيرادات لا تطابق إقرارات ضريبة القيمة المضافة، فيتحول تأكيد الإيراد إلى أكبر بند في المراجعة.
  3. جرد لم يُنفَّذ في تاريخ القوائم، فلا يستطيع المراجع الاطمئنان إلى المخزون إلا بإجراءات بديلة قد لا تكفي.
  4. أصول ثابتة بلا سجل: أرصدة مجمّعة من سنوات بلا تفاصيل ولا حساب إهلاك لكل أصل.
  5. أرصدة افتتاح غير مدعومة؛ ففي السنة الأولى يجب على المراجع أن يحصل على أدلة كافية عن أرصدة بداية السنة، وإن تعذّر ذلك قُيِّد رأيه.
  6. سحوبات الشركاء مخلوطة بالمصروفات أو مسجلة كقروض دون مستندات.
  7. أطراف ذات علاقة غير مفصح عنها: إيجار من شريك، أو مبيعات لشركة شقيقة بأسعار غير معتادة.
  8. عقود طويلة الأجل بلا ملف يبيّن أساس الاعتراف بالإيراد ونسبة الإنجاز.
  9. مخصصات مقدّرة جزافاً للديون المشكوك فيها ومكافأة نهاية الخدمة والزكاة، أو غيابها أصلاً.
  10. تغيّر في فريق المحاسبة أثناء المراجعة دون من يجيب عن أسئلة الفترة السابقة.

وكل سبب من هذه يترجم مهنياً إلى أحد أمرين: تحريف يُطلب تصحيحه، أو قصور في نطاق المراجعة لا يستطيع المراجع تجاوزه؛ والثاني هو ما يقود إلى الرأي المتحفظ أو الامتناع، كما فصّلنا في أنواع رأي المراجع.

خامساً: ماذا يحدث بعد التقرير؟

يُعرض تقرير المراجع مع القوائم على الشركاء أو الجمعية العامة في اجتماعها السنوي لاعتماد القوائم (المادة ٢٠/٥ والمادة ٨٨)، ثم تُودَع القوائم في منصة قوائم، ويُبنى عليها الإقرار الزكوي. وغالباً يُسلّم المراجع مع تقريره خطاب إدارة بملاحظاته على الرقابة الداخلية والدفاتر؛ وهو أثمن ما تخرج به المنشأة من سنتها الأولى إذا عولجت بنوده قبل السنة التالية — وهذا موضوع مقالنا القادم في هذه السلسلة.

أسئلة شائعة

متى يجب تعيين مراجع الحسابات: قبل نهاية السنة أم بعدها؟

الأصل تعيينه قبل نهاية السنة المالية ليحضر جرد المخزون في تاريخ القوائم ويرسل مصادقات الأرصدة في وقتها. والتعيين بعد نهاية السنة ممكن نظاماً، لكنه يضطر المراجع إلى إجراءات بديلة قد لا تكفي، فيتعرض الرأي للتحفظ.

ما المستندات الأساسية التي يطلبها المراجع في السنة الأولى؟

عقد التأسيس والسجل التجاري ومحاضر الشركاء، وميزان المراجعة ودفتر الأستاذ، وكشوف البنوك للسنة كاملة مع التسويات، وتحليل أعمار الذمم المدينة والدائنة، ومحاضر الجرد وسجل الأصول الثابتة، وعقود القروض والإيجار، ومسير الرواتب ومطابقة التأمينات، والإقرارات الزكوية والضريبية، وحركة رأس المال وجاري الشركاء — إضافة إلى أدلة أرصدة الافتتاح.

هل يحق للمراجع طلب أي مستند؟

نعم؛ يمنحه نظام الشركات في المادة ٢٠ حق الاطلاع في أي وقت على وثائق الشركة وسجلاتها المحاسبية والمستندات المؤيدة لها وطلب البيانات والإيضاحات اللازمة، ويلزم الإدارة بتمكينه، وإلا أثبت ذلك في تقريره.

كم تستغرق المراجعة الأولى؟

تعتمد على جاهزية الدفاتر أكثر من حجم المنشأة. المنشأة التي تسلّم قائمة المستندات كاملة مع تسويات بنكية وجرد موثّق تُنجز مراجعتها في أسابيع؛ أما التي تُبنى قوائمها أثناء المراجعة فقد تمتد أشهراً وتصطدم بمهلة الإقرار الزكوي البالغة ١٢٠ يوماً.

ما خطاب إقرارات الإدارة ولماذا يُطلب توقيعه؟

إقرار مكتوب من الإدارة في نهاية المراجعة بمسؤوليتها عن القوائم المالية، وبأنها زوّدت المراجع بكل السجلات والمعلومات، وبالإفصاح عن الأطراف ذات العلاقة والدعاوى والأحداث اللاحقة. تشترطه معايير المراجعة قبل إصدار التقرير.

هل يمكن أن تكون السنة المالية الأولى أقصر أو أطول من سنة؟

نعم؛ يجيز نظام الشركات في المادة ١٦ أن تكون السنة المالية الأولى بما لا يقل عن ستة أشهر ولا يزيد على ثمانية عشر شهراً من تاريخ القيد في السجل التجاري.

كيف نساعدك

في مكتب الموسى والتميمي محاسبون ومراجعون قانونيون نبدأ ارتباط المراجعة الأولى بخطاب ارتباط واضح وقائمة مستندات مرتبة حسب الأولوية وجدول زمني يعمل رجوعاً من مهلة الإقرار الزكوي، ونحضر الجرد ونرسل المصادقات في وقتها، ونسلّم مع التقرير خطاب إدارة بما يجب إصلاحه قبل السنة التالية.

اطّلع على خدمة التدقيق والمراجعة الخارجية · اقرأ أيضاً: متى يجب تعيين مراجع حسابات؟ · تجهيز ملف الفحص الزكوي والضريبي · تواصل معنا

المصادر: نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٣٢) وتاريخ ١/١٢/١٤٤٣هـ — بوابة الأنظمة السعودية (المواد ١٦ و١٧ و١٨ و٢٠ و٨٨)؛ اللائحة التنفيذية لجباية الزكاة إصدار ١٤٤٥هـ — جريدة أم القرى (المادة ١٠٢)؛ المعايير الدولية للمراجعة المعتمدة في المملكة — الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (المعايير ٢١٠ و٥٠١ و٥٠٥ و٥١٠ و٥٨٠). هذا المقال إرشادي عام ولا يغني عن الاستشارة في الحالة المحددة.

أدلة ذات صلة

التعليقات معطلة.