إعادة التنظيم المالي في نظام الإفلاس السعودي

إذا كانت التسوية الوقائية هي إجراء المدين الذي يريد أن يتفق مع دائنيه وهو ممسك بزمام منشأته، فإن إعادة التنظيم المالي هو الإجراء الذي يُستخدم حين تكون الأرقام أثقل من أن يُدار التفاوض بلا رقيب، أو حين لا يكون المدين هو من بدأ الأمر أصلاً.

وبين الإجراءين فروق ثلاثة تغيّر الحسابات تماماً: من يملك حق تقديم الطلب، وكيف تتوقف المطالبات، وما الذي يحدث حين ترفض إحدى فئات الدائنين المقترح. في هذا الدليل نعرض الإجراء كما ورد في نظام الإفلاس، مع الإشارة إلى المواد التي يستند إليها كل حكم.

الفرق الأول: الدائن يستطيع أن يجرّك إلى هذا الإجراء

في التسوية الوقائية، المدين وحده صاحب الطلب. أما في إعادة التنظيم المالي فقد أجازت المادة (الثانية والأربعون) تقديم الطلب من المدين أو الدائن أو الجهة المختصة، في الحالات الثلاث نفسها: ترجيح الاضطراب المالي، أو التعثر، أو الإفلاس.

وإذا تقدّم غير المدين بالطلب، وجب على المحكمة تبليغ المدين خلال مدة لا تزيد على خمسة أيام من تاريخ تقديمه، وللمدين الاعتراض عليه في الجلسة المحددة للنظر فيه.

وهذه نقطة يجب أن يعيها كل صاحب منشأة متعثرة: انتظارك لا يعني أن الملف لن يُفتح. قد يُفتح بطلب من دائن، وحينها تدخل الإجراء في وضع تفاوضي أضعف مما لو بادرت أنت. ويسري هنا أيضاً مانع الاثني عشر شهراً: لا يجوز التقدم بالطلب إذا كان المدين قد خضع لهذا الإجراء — أو لنظيره لصغار المدينين — خلال الاثني عشر شهراً السابقة.

الفرق الثاني: تعليق المطالبات هنا تلقائي

هذا أهم فرق عملي بين الإجراءين، ويُغفل كثيراً. في التسوية الوقائية يُطلب تعليق المطالبات من المحكمة، ويشترط إرفاق تقرير من أمين مرخَّص، والمدة مقيدة بتسعين يوماً قابلة للتمديد بحد أقصى مائة وثمانين يوماً.

أما في إعادة التنظيم المالي فقد نصت المادة (السادسة والأربعون) على أنه يترتب على قيد طلب افتتاح الإجراء أو افتتاحه تعليق المطالبات — أي بمجرد قيد الطلب، دون طلب منفصل ودون تقرير أمين مسبق. ويستمر التعليق حتى تاريخ رفض طلب الافتتاح، أو تصديق المحكمة على المقترح، أو إنهاء الإجراء قبل ذلك.

بعبارة واحدة: الغطاء هنا أوسع وأسرع وغير محدود بسقف زمني ثابت. وهذا وحده سبب كافٍ لأن يكون اختيار الإجراء قراراً يُدرس بالأرقام، لا بالاسم.

الفرق الثالث: المقترح قد يُصدَّق حتى لو رفضته بعض الفئات

نصاب التصويت في الإجراءين واحد: تُعدّ الفئة موافقة إذا صوّت بالموافقة دائنون تمثل مطالباتهم ثلثي قيمة ديون المصوّتين في الفئة، وكان من ضمنهم دائنون تمثل مطالباتهم أكثر من نصف قيمة ديون الأطراف غير ذوي العلاقة (المادة التاسعة والسبعون).

لكن الفرق يظهر عند التصديق. ففي التسوية الوقائية يجب أن توافق كل فئة، وفئة واحدة معارضة تُسقط المقترح. أما المادة (الثمانون) فأجازت للمحكمة التصديق على المقترح المستوفي لمعايير العدالة في حالتين:

  1. إذا قبلت جميع فئات الدائنين والملاك بالمقترح.
  2. أو إذا قبلت فئة واحدة على الأقل من فئات الدائنين، وصوّت بالموافقة دائنون تمثل مطالباتهم خمسين في المائة على الأقل من مجموع قيمة مطالبات الدائنين المصوّتين في جميع الفئات، ورأت المحكمة أن التصديق يحقق مصالح أغلبية الدائنين.

هذه الحالة الثانية هي الورقة التي لا تملكها التسوية الوقائية. فهي تعني أن دائناً معانداً — أو فئة كاملة معاندة — لا تستطيع وحدها تعطيل خطة عادلة تحظى بتأييد نصف قيمة الديون المصوّتة. وفي المقابل، للدائن حق الاعتراض أمام المحكمة في جلسة التصديق بدعوى الإخلال بمعايير العدالة إذا صوّت بالرفض واعتقد بناءً على سبب معقول أن المقترح يضر به.

ولا يجوز أن يتضمن المقترح ما يخالف أحكام النظام والأنظمة ذات العلاقة بشأن حقوق المقاصة وأولويات الديون.

تعيين الأمين — ولك أن تقترح اسمه

تعيّن المحكمة في حكمها بافتتاح الإجراء أميناً من المدرجين بقائمة أمناء الإفلاس. ولمقدم طلب الافتتاح أن يقترح على المحكمة اسم الأمين الذي يرغب في تعيينه من بين المدرجين في القائمة (المادة الخمسون).

وهذه فقرة ذات قيمة عملية مباشرة: من يبادر بتقديم الطلب يملك أن يقترح الأمين. ومن ينتظر حتى يتقدّم دائنه بالطلب، يجد نفسه أمام أمين اقترحه الطرف الآخر.

ويراعى عند التعيين قدرات الأمين المالية ومؤهلاته العلمية ومؤهلات فريق العمل معه. وعليه بذل العناية الواجبة تجاه مصالح الدائنين. وللمحكمة عند الحاجة تعيين أكثر من أمين يعملون مجتمعين ويكونون مسؤولين بالتضامن، وللأمين — بعد موافقة المحكمة — تفويض بعض مهماته إلى مدرج آخر بقائمة الأمناء أو الخبراء.

ماذا يعني «تحت إشراف الأمين» عملياً؟

كثير من أصحاب المنشآت يسمعون عبارة «تحت إشراف الأمين» فيتصورون أنهم فقدوا منشأتهم. الواقع أدق من ذلك: المدين يظل يدير نشاطه، والأمين يشرف للتحقق من عدالة الإجراء وتنفيذ الخطة على الوجه المحدد (المادة السابعة والخمسون)، وله التحقق من سلامة إدارة المدين لنشاطه ومراقبة عملياته المالية وحضور جلسات الدعاوى واجتماعات الدائنين.

لكن النظام رسم حدوداً واضحة. فقد أوجبت المادة (السبعون) على المدين الحصول على موافقة مكتوبة من الأمين — خلال المدة من افتتاح الإجراء إلى التصديق على المقترح — عند القيام بأي من الأعمال الآتية، ومنها:

  • إعداد المقترح وتنفيذ إجراءاته، بما في ذلك دعوة الدائنين للتصويت عليه.
  • طلب الحصول على تمويل.
  • سداد ديون حالّة أو لم تحل آجالها — أي لا يجوز تفضيل دائن على آخر.
  • إبرام أي اتفاق أو تسوية مع دائن أو أكثر.
  • تقديم ضمان للغير أو تجديده.
  • إخلاء أي من أصول التفليسة المؤجرة وإبرام أي عقد إيجار لازم للنشاط.
  • إبرام عقد تأمين جديد يرتب التزاماً مؤثراً.
  • تغيير أي مقر أو مكتب مسجل.
  • إقامة أي دعوى أو الترافع في دعوى أمام الجهات القضائية وشبه القضائية والتحكيم.
  • إبرام عقد للحصول على خدمات استشارات قانونية أو محاسبية أو غيرها للمساعدة في إعادة التنظيم.
  • تعيين وكيل للتصرف نيابة عنه، عدا ما يكون ضمن ممارسة النشاط المعتادة.

اقرأ هذه القائمة بعين صاحب المنشأة لا بعين القانوني: البنود الثلاثة الأولى تحديداً تعني أن تدبير السيولة وسداد الموردين والاتفاقات الثنائية لم تعد قرارات تُتخذ في المكتب. ولهذا فإن جودة العلاقة مع الأمين وسرعة استجابته ليست تفصيلاً — هي ما يحدد إن كان نشاطك سيستمر بسلاسة خلال الإجراء أم سيتعثر إدارياً.

المقترح: من يعدّه وماذا يتضمن

يعدّ المدين المقترح بمساعدة الأمين خلال المدة التي تحددها المحكمة في حكم الافتتاح، ويجب أن يتضمن نبذة عن الوضع المالي للمدين وتأثيرات الوضع الاقتصادي عليه. ويعدّ الأمين تقريراً يتضمن رأيه في إمكانية موافقة الدائنين على المقترح وقابليته للتنفيذ (المادة الخامسة والسبعون).

ومن الأحكام اللافتة في المادة نفسها: للأمين أن يتقدم إلى المحكمة بطلب الموافقة على تضمين المقترح بنداً بتعديل أي ضمان متى كان ذلك ضرورياً لتنفيذ المقترح — على أن يحصل الدائن المضمون المتأثر على ضمان مكافئ لضمانه الأصلي، ويُبلَّغ مسبقاً وله الاعتراض أمام المحكمة.

أي الإجراءين يناسب منشأتك؟

لا توجد إجابة واحدة، لكن هذه هي المفاضلة في صورتها المختصرة:

  • التسوية الوقائية أنسب حين تكون المنشأة قادرة على إقناع دائنيها بمقترح واضح، وتريد الاحتفاظ بحرية الإدارة كاملةً، وتستطيع إنجاز الاتفاق داخل سقف المائة والثمانين يوماً.
  • إعادة التنظيم المالي أنسب حين يكون عدد الدائنين كبيراً أو مصالحهم متضاربة، أو حين تحتاج إلى غطاء زمني أطول، أو حين يُتوقَّع وجود فئة معاندة يمكن تجاوزها عبر التصديق وفق الحالة الثانية في المادة (الثمانين).

والقرار في الحالتين يُبنى على أرقام: تصنيف الدائنين، وتوزيع قيمة الديون بين الفئات، ونسبة الأطراف ذوي العلاقة، والسيولة التشغيلية المتوقعة خلال مدة الإجراء. ولهذا يُحسم هذا الاختيار قبل تقديم الطلب لا بعده.

من يستطيع طلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي؟

المدين أو الدائن أو الجهة المختصة، وفق المادة (الثانية والأربعين)، في حال كان المدين مفلساً أو متعثراً أو من المرجح أن يعاني اضطرابات مالية يخشى معها تعثره. وإذا تقدم غير المدين بالطلب وجب تبليغ المدين خلال خمسة أيام، وله الاعتراض في الجلسة.

هل يتوقف الدائنون تلقائياً في إعادة التنظيم المالي؟

نعم. نصت المادة (السادسة والأربعون) على أن قيد طلب الافتتاح أو افتتاح الإجراء يترتب عليه تعليق المطالبات، ويستمر حتى رفض الطلب أو تصديق المحكمة على المقترح أو إنهاء الإجراء. وهذا يختلف عن التسوية الوقائية التي يُطلب فيها التعليق ويُشترط له تقرير أمين ومدة قصوى مائة وثمانون يوماً.

هل أفقد إدارة منشأتي عند تعيين الأمين؟

لا. يظل المدين مديراً لنشاطه، والأمين يشرف. لكن المادة (السبعون) توجب الحصول على موافقة مكتوبة من الأمين على أعمال محددة، منها طلب التمويل وسداد الديون وإبرام التسويات مع الدائنين وتقديم الضمانات وإقامة الدعاوى.

هل أستطيع اختيار الأمين؟

لمقدم طلب الافتتاح أن يقترح على المحكمة اسم الأمين الذي يرغب في تعيينه من بين المدرجين بقائمة أمناء الإفلاس، والتعيين في النهاية للمحكمة (المادة الخمسون).

ماذا يحدث إذا رفضت إحدى فئات الدائنين المقترح؟

تستطيع المحكمة التصديق على المقترح المستوفي لمعايير العدالة إذا قبلت فئة واحدة على الأقل، وصوّت بالموافقة دائنون تمثل مطالباتهم خمسين في المائة على الأقل من مجموع قيمة مطالبات المصوّتين في جميع الفئات، ورأت المحكمة أن التصديق يحقق مصالح أغلبية الدائنين.

هل يمكن تعديل ضمانات الدائنين ضمن الخطة؟

للأمين أن يطلب من المحكمة الموافقة على تضمين المقترح بنداً بتعديل أي ضمان متى كان ضرورياً لتنفيذ المقترح، بشرط حصول الدائن المضمون المتأثر على ضمان مكافئ لضمانه الأصلي، وله الاعتراض أمام المحكمة.

كيف نساعدك

مكتب الموسى والتميمي محاسبون ومراجعون قانونيون يضم أميناً مرخّصاً من لجنة الإفلاس (ترخيص رقم ١٤٨٠٤٥)، ويعمل على جانبي الطاولة: أميناً معيَّناً في الإجراء، أو مستشاراً للمدين في بناء المقترح وإدارة التفاوض مع الدائنين.

ونبدأ عادةً بالسؤال الذي يسبق كل شيء: أي الإجراءين يناسب حالتك — أو هل ما زالت المعالجة ممكنة خارج النظام أصلاً؟ ثم نبني الأرقام التي سيصوّت عليها الدائنون وتصدّق عليها المحكمة.

اطّلع على خدمة أمين الإفلاس · اقرأ أيضاً: دليل التسوية الوقائية · من هو أمين الإفلاس؟ · تواصل معنا

سلسلة نظام الإفلاس السعودي

المصادر: نظام الإفلاس الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٥٠) وتاريخ ٢٨/٥/١٤٣٩هـ — نص النظام على بوابة الأنظمة السعودية؛ لجنة الإفلاس (إيسار) — إجراءات الإفلاس. هذا المقال إرشادي عام ولا يغني عن الاستشارة في الحالة المحددة.

أدلة ذات صلة

التعليقات معطلة.